الشيخ الأنصاري

79

كتاب الطهارة

أنّ الظاهر اتّفاق الأصحاب عليه ، وهو ظاهر المحكيّ عن المعالم أيضاً ؛ حيث إنّه بعد أن ذكر عن بعض معاصريه التردّد في المسألة ، قال : ومنشأ التردّد : من إطلاق الأصحاب الحكم بنجاسة الدم مدّعين الاتّفاق عليه ، ومن ظاهر قوله تعالى * ( أَوْ دَماً مَسْفُوحاً ) * فإنّه يقتضي حِلّ غير المسفوح ، وهو يدلّ على طهارته . ويضعِّف الثاني : أنّ ظاهرهم الإطباق على نجاسة الدم سوى الدم المتخلَّف في الذبيحة ، وقد قلنا : إنّ المتبادر من الذبيحة المأكول ، انتهى . ثمّ أخذ في رد دلالة الآية بما حاصله : أنّ دم غير المأكول حرام قطعاً ، فلا يشمله الحلّ في الآية قطعاً « 1 » . نعم ، ظاهر كاشف اللثام : التردّد ، بل الميل إلى الطهارة بعد ملاحظة حكمه في مسألة العلقة بعدم عمومٍ في أدلَّة نجاسة الدم « 2 » ؛ حيث إنّه بعد شرح قول المصنّف في القواعد : « والمتخلَّف في اللحم ممّا لا يقذفه المذبوح طاهر » قال : ولا فرق في المذبوح بين المأكول وغيره كما يقتضيه الإطلاق ، ويحتمل الاختصاص بالمأكول ؛ لعموم الأخبار بنجاسة الدم ، والإجماع إنّما ثبت على طهارة المتخلَّف في المأكول ؛ للإجماع على أكل لحمه الذي لا ينفكّ عنه « 3 » ، انتهى . وقد يؤيّد الطهارة بإطلاق ما دلّ على طهارة الحيوان بالتذكية الشامل لجميع أجزائه حتّى الدم ، مضافاً إلى الحرج في الاجتناب عنه إذا أُريد أخذ جلده أو غير ذلك .

--> « 1 » معالم الدين ( قسم الفقه ) 2 : 475 476 . « 2 » كشف اللثام 1 : 421 . « 3 » كشف اللثام 1 : 407 408 .